مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٣ - الجهة الأولى في الجبر في السند
المقام الأوّل في أنّ الظنّ الذي لم يعلم اعتباره يمكن أن يكون جابرا للسند فيما إذا كان الكسر فيه أو للدلالة أم لا؟ ففيه جهتان :
الأولى في الجبر في السند ، فنقول : إنّ الظنّ المطلق ـ على القول بعدم حجّيته كالشهرة في الفتوى مثلا ـ إنّما يصير جابرا فيما لو كان المجبور به يصير داخلا تحت عنوان يثبت حجّيته نوعا مثلا ، لو قلنا بأنّ الخبر الموثوق به حجّة ، فإن وجدنا خبرا كذلك ، فلا كلام ، وإلاّ فإن انضمّ إليه شهرة فتوائية أو روائية ـ بحيث يحصل الوثوق بصدور الخبر عن الإمام ـ فهو حجّة أيضا باعتبار انجباره بها ، وإلاّ فلا حجّية فيه ، ولا ينافي ذلك عدم حجّية الشهرة في نفسها ، فإنّه لا اعتماد عليها حينئذ بل إنّما هي محقّقة لموضوع هي الحجّة ، ومحصّلة لمصداق قام الدليل على اعتباره عموما بخلاف ما لو قلنا بحجّية خبر العادل ، فإنّ الشهرة في الفتوى لا دخل لها في عدالة الراوي التي بها أنيطت الحجّية ، فالمعيار في الانجبار هو حصول مصداق الحجّة بعده ، فإن حصل فيصحّ ، وإلاّ فلا يصحّ ، هذا فيما إذا [١] قلنا بعدم حجّية الظنّ المطلق ، وأمّا على القول به ، فالشهرة هي بنفسها حجّة لا جبر فيها إلاّ على ما يراه السيّد الطباطبائي رحمهالله من عدم حجّية الشهرة لقيام الشهرة على عدم حجّيتها [٢] ، فإنّه بعد انضمام الشهرة إلى الخبر يخرج عن مورد الشهرة في المسألة الأصولية ؛ إذ الشهرة لو لم تقم على حجّية الخبر المنجبر بالشهرة ، فلا أقلّ من عدم قيامها على عدم حجّيته ، فلا يخفى أنّ في إطلاق الانجبار في المقام نوع تسامح كما هو ظاهر.
وبالجملة ، فالجبر في السند وعدمه إنّما يختلف بحسب اختلاف المذاهب في أخبار الآحاد ، فإن قلنا بحجّيتها من حيث الظنّ بالصدور ، فيصحّ الانجبار ، وإن قلنا بأنّ خبر العادل حجّة ، فلا يعقل الجبر كما إذا قلنا بأنّ الظنّ الحاصل من الخبر بالحكم الواقعي
[١] « ل » : ـ إذا. [٢] انظر القوانين ١ : ٣٧٧ ؛ هداية المسترشدين : ٤١٦.